فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 22028

أيها الأخوة الكرام، المشكلة الآن أن معظم الناس يعيشون غايات قريبة، همه شراء بيت، همه الزواج، همه دخل، هذه همومهم، ولكن نخبة البشر تعيش غايات بعيدة، الإنسان يأتيه الموت قبل أن يتزوج، ويأتيه الموت قبل أن يحقق أهدافه، إذًا هذا الهدف غير صحيح، لأنه يُحقَق أو لا يُحقَق، لكن ما هو الهدف الذي يجمع الناس جميعًا بكل فئاتهم؟ إنه الموت، إنه الدار الآخرة، من هم أعقل الناس؟ من هم أذكى الناس؟ من هم أنجح الناس؟ من هم أشدهم فلاحًا؟ هو الذي عرف الهدف الأخير، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( الْكَيّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنّى عَلَى اللَّهِ ) )

[أخرجه الأحوذي عن عبد الله بن عبد الرحمن]

أهداف الناس جميعًا أهداف دنيوية بينما المؤمن هدفه الآخرة:

يا أخواننا الكرام، الناس على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأديانهم، وأجناسهم، وأعراقهم، وأنسابهم، ومذاهبهم، وطوائفهم، في القرآن لا يزيدون عن فئتين، لا يزيدون عن نموذجين لا ثالث لهما، النموذج الأول هو النموذج الذي صدق أنه مخلوق للجنة، هنا المشكلة، أهداف الناس جميعًا أهداف دنيوية، بينما المؤمن هدفه الآخرة.

{وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}

[سورة الإسراء: 19]

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

[سورة الأعراف: 128]

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}

[سورة القصص: 83]

هؤلاء أيها الأخوة، صدقوا بالحسنى، هم مخلوقون للجنة، والدنيا دار عمل، دار دفع الثمن، دار أداء السبب، هكذا، لأنهم أيقنوا أنهم مخلوقون للجنة حرصوا على طاعة الله، اتقوا أن يعصوا الله، ولأن الجنة مراتبها بالأعمال الصالحة، فبنوا حياتهم على العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت