قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ}
هؤلاء الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب هم أهل كتاب، جاءهم نبي كريم، وتبعه نبي كريم آخر، وجاء كتاب من السماء، وتبعه كتاب من السماء، ومع ذلك لا يتعظون، ومع ذلك لم يُقبِلوا على هذا الدين، الأولى أن أول إنسان ينبغي أن يسارع إلى قبول هذا الدين من لهم صلة بالدين، من لهم صلة بالله، من كان معهم كتاب يوحى إليهم، فالشيء العجيب الذي هو مدار هذه الآية أن هؤلاء الذين هم أقرب إلى الإسلام من المشركين، أقرب إلى الإسلام من عبدة الإسلام، هؤلاء بالذات كانوا أشد المعارضين لهذا الدين، فلذلك حينما يرفض الإنسان الحق يحتقر نفسه، أنت قد ترفض أشياء كثيرة، وبرفضك إياها تحتقرها، لكنك إذا رفضت الحق إنما تحتقر نفسك.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
[سورة البقرة: 130]
إذًا:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
على حقيقتها، أما:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
معنى ذلك هذا إخبار من الله، وينبغي أن تأخذه كأنك تراه بعينيك.
أيها الأخوة، لكل قوم نبي، كما قال الله عز وجل:
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}
[سورة الرعد: 7]