{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
هنا رأيت استخدمت على حقيقتها،
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
أيعقل أن ينهى إنسان عبدًا عن أن يعقد صلة مع الله عز وجل؟! استفهام تقريري بمعنى التعجب، لكن حينما يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
[سورة الفيل: 1]
حينما أتوا كان النبي قد ولد لتوه، إذًا هنا رأى ليس معناها رأى على حقيقتها.
كلما ارتقى إيمانك تعلم أن مصداقية القرآن أصدق من أي شيء آخر:
أيها الأخوة، حينما يخبرك الله عن شيء فينبغي أن تأخذه، وكأنك تراه بعينيك، بل إن إخبار الله لك أصدق من عينيك، كلما ارتقى إيمانك تعلم أن مصداقية هذا الكتاب أصدق من أي شيء آخر، هذا هو الإيمان، لذلك قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
[سورة الأحزاب: 36]
إذا حرم الله عليك شيئًا فينبغي أن توقن لو أن الإنس والجن اجتمعوا ليفكروا في محاسن هذا الشيء لا يجدون له محاسن إطلاقًا، إن الله حرمه، إذًا ينبغي أن تأخذ إخبار الله لك وكأنك تراه بعينك، وأصدق أنواع التلقي رؤية العين، ليس الخبر كالعيان، أصدق تلقٍ تتلقاه أن ترى الشيء بأم عينيك، لذلك هناك علم اليقين، وهناك عين اليقين، وهناك حق اليقين، أنت ترى جدار، ووراءه دخان، تقول: لا دخان بلا نار، استنباط عقلي قطعي يقيني، هذا علم اليقين، أما حينما تقترب من وراء الجدار فترى النار بأم عينيك، فأنت في عين اليقين، فإذا اقتربت من النار، وأحسست بوهجها فهذا حق اليقين، فالرؤية أعلى درجات التلقي، فإذا وردك عن الله خبر ينبغي أن تعلم علم اليقين أنه أصدق من عينيك، قد تخون العين، وقد تريك خلاف الواقع، لكن الله سبحانه وتعالى إذا أخبرك فخبره كأنك ترى الشيء رؤيةً حقيقية.
حينما يرفض الإنسان الحق يحتقر نفسه: