{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
[سورة الحجرات: 5]
المنهج بالإسلام إن كنت ناقلًا فالصحة وإن كنت مدعيًا فالدليل:
الأخبار تحتاج إلى مصداقية، لذلك كما تعلمون هناك يقين حسي أداته الحواس الخمس، وهناك يقين عقلي أداته العقل، وهناك يقين إخباري أداته الخبر الصادق، فالله سبحانه وتعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، يخاطبه بأسلوب الاستفهام التقريري، يستفهم، وقد وقع الشيء، وهناك استفهام إنكاري، واستفهام تعجبي، واستفهام تهكمي، الاستفهام يخرج عن حقيقته إلى عشرات المقاصد، هذا استفهام تقريري، وقد يعني التعجب، كيف؟ كيف هؤلاء أوتوا نصيبًا من الكتاب هم أهل كتاب، هو على معرفة بالله عز وجل، هم على نوع من أنواع الاتصال به، هم جاءتهم رسالة، جاءهم وحي، ومع ذلك هل يعقل أن يفعلوا ما يفعلون؟ هل يعقل أن يفعلوا مع رسالة النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكذبوه، إذًا:
{أَلَمْ تَرَ}
أخواننا الكرام، كما قلت قبل قليل: الشيء المرئي دليله معه، بينما الشيء المسموع يحتاج إلى دليل، والمنهج بالإسلام إن كنت ناقلًا فالصحة، وإن كنت مدعيًا فالدليل، إن أردت أن تدعي شيئًا فينبغي أن تأتي بالدليل، أما إن كنت ناقلًا فينبغي أن تكون صادقًا، إن كنت ناقلًا فالصحة، وإن كنت مدعيًا فالدليل، الحقيقة أنا حينما أرى إنسانًا بهيئة غريبة، ومعي صديق أقول له: أرأيت إلى فلان، كيف يرتدي هذه الثياب، هنا رأيت على حقيقتها جاءت، أما حينما أخبره عن شيء لم يره، وأقول: أرأيت، فثمة معنى آخر، والله عز وجل يقول:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
[سورة العلق: 9 - 10]
النبي عاصر، والتقى بعبد قوي متعجرف ينهى الناس عن الصلاة، فالله سبحانه وتعالى يقول له: