أيها الأخوة الكرام، سأقول كلمة وأرجو أن تكون واضحة عندكم، إذا أمنت باليوم الآخر الإيمان الحقيقي الذي أراده الله إن لم تنعكس كل موازينك يكون إيمانك غير صحيح، الذي يؤمن باليوم الآخر يرى النجاح والفلاح في الإنفاق، والذي يؤمن بالدنيا وحدها يرى النجاح والفلاح في الأخذ، إن أردت أن تعلم ما إذا كنت من أهل الدنيا أو من أهل الآخرة انظر إلى نفسك: ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ المؤمن بنى حياته على العطاء مع الإخلاص.
الآية التالية تبين أن في كل مجتمع نموذجين فقط:
قال:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى *وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 5 - 9]
كأن هذين النموذجين في كل مجتمع؛ إنسان آمن بالحسنى، آمن أنه مخلوق للجنة، وآمن أن هذه الدنيا دار عمل، وآمن أن هذه الدنيا دار إعداد، وآمن أن هذه الدنيا دار سعي، وأن السعادة والرخاء والقرب من الله في الجنة، هذا لأنه آمن بالحسنى يتقي أن يعصي الله، وهو مستقيم، ولأنه آمن بالحسنى بنى حياته على العطاء، همه أن يعطي، الحديث الدقيق:
(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ) )
[الترمذي عن أنس]
إن كان أكبر همك هو الآخرة جعل الله غناك في قلبك، وجمع عليك شملك، وأتتك الدنيا وهي راغمة، هؤلاء:
{وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ}