ما معنى الكافرين هنا؟ كفر نعمة الله، نعمة المال نعمة كبيرة، أول هدف منها أنك تكفي أهلك، حبذا المال أصون به عرضي، لكن المهمة الأكبر أتقرب به إلى ربي، فكل إنسان مكن في الأرض من خلال المال، عنده مهمتان أن يصون عرضه بهذا المال، وأن يتقرب إلى ربه بهذا المال، أما الإنسان غير المؤمن إذا مكنه الله بالمال يظن أن هذا المال من أجل أن يزداد نعيمه في الدنيا، فينفق المال إنفاقًا فيه إسراف وتبذير في المباحات وفي المعاصي والآثام.
عند الموت الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح:
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}
الإنسان البخيل في بدايات حياته يظن أن المال هو كل شيء، يعبده من دون الله، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، يحلف يمينًا كاذبةً من أجل المال، يطيع مخلوقًا ويعصي خالقًا من أجل المال، أما في منتصف العمر يدرك أن المال شيء، لكنه ليس كل شيء، أما على فراش الموت يدرك أن المال ليس بشيء.
والله حدثني أخ قال لي: رجل على فراش الموت جمع من الحرام ثمانمائة مليون ليرة، من القمار، وجاءه مرض عضال في سن غير متوقعة في سن مبكرة، هو على فراش الموت قال: ماذا أفعل؟ ليتني كنت متسولًا دون أن أملك هذا المال الحرام، قال له أحدهم وهو على فراش الموت: لو أنفقته كله لا تنجو من عذاب الله، فالإنسان في البدايات يظن أن المال هو كل شيء، بعد حين يرى أن المال ليس كل شيء، لكن عند الموت يراه ليس بشيء، إن الغنى غنى النفس.
أخواننا الكرام، عند الموت الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح، من قوله تعالى:
{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
[سورة القصص: 24]