حدثني أخ كريم، قال لي: دخلت على أحد الأثرياء، وقد ذكر رقمًا لثروته قد لا يصدق، بآلاف الملايين، من شدة ما شكا إلي، شكا إلي بوار الأسواق، وسوء معاملة الناس له، وشكا بيته وزوجته، قال لي: والله لم أستطع أن أقف على قدمي، ذهبت إلى محلي التجاري كما يقول، فإذا امرأة محجبة تطلب منه مساعدة، وعينت له مكان إقامتها في إحدى القرى المحيطة بدمشق، قال: ذهبنا إلى بيتها للتحقيق فوجدناه بيتًا تحت درج، درج وتحته فراغ، الفراغ الأعلى غرفة، والأدنى حمام، مع فسحة سماوية صغيرة، هي تريد أجرة هذا البيت، ألف ليرة بالشهر، قال: دخلنا إلى البيت، أقسم لي بالله وهو عندي صادق، أنه ارتاح راحة لا حدود لها، بيت كأنه قطعة من الجنة، نظيف، الأطفال يمرحون، أبوهم مريض مضطجع على السرير، البيت محتشم، هذا البيت لا يمكن أن يسكنه إنسان، ورأى السعادة والبشرى على وجوه من في هذا البيت، في اليوم الذي التقى فيه بالغني، وشكا له ما شكا، فالله عز وجل قد يعطيك الدنيا ولا يسعدك، وقد يحرمك منها ويسعدك
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}
لحكمة بالغة، لذلك ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس، البخيل إنسان محروم، يتمسكن، يدعي الفقر، يدعي أنه لا يملك نقود، يملك سندات، إذا جاءه من يستقرضه له كلام معروف مكرر، لا شيء بالصندوق أبدًا، كله ديون وهموم، يقول لك: عندي ديون وعندي هموم، ولكن ليس عندي نقد ألبي به حاجتك،
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}
فالنقطة الضعيفة في خلق الإنسان أنه،
{خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
هذا الطبع، قال:
{إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج: 22]
معناها الإنسان حينما يتصل تتبدل صفاته، تتبدل خصائصه، وهذا معنى قوله تعالى حينما يحدثنا عن التائبين.
{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}