فهرس الكتاب

الصفحة 3273 من 22028

من شدة تقطيره، البخيل دائمًا يشعر بمشقة بالغة إذا أنفق، ولو إذا أنفق ثمن طعامه، يحرم نفسه، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

إن أندم الأغنياء غني دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، بخل ولم يعطِ، البخيل من صفاته الأخرى أنه يبخل عن نفسه، قد يبخل عن غيره، لكن البخيل في حالاته الحادة يبخل عن نفسه فلا يعطي نفسه ما تحتاج، ويرى أن كنز الدرهم والدينار أفضل عنده من تلبية حاجات نفسه، ثم إن البخيل له دعوة، كيف أن المؤمن له دعوة، والبخيل له دعوة، لا بد من أن يدعو الناس إلى البخل،

{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}

وفي بعض المصطلحات هناك فاسد، وهناك فاسد مفسد، هناك ضال، وهناك ضال مضل، فالبخيل أينما ذهب، وأينما حل ينصح الناس بعدم الإنفاق، لا يحتمل أن يرى منفقًا، يتألم أشد الألم، أو يراه غبيًا، إما أن يتألم لأن إنسانًا كشف بخله بإنفاقه، أو يراه غبيًا بهذا الإنفاق، فهو لا يكتفي أن يكون بخيلًا يدعو الناس إلى البخل.

أيها الأخوة، البخيل لا يتمنى أن ينتفع الناس من حوله إطلاقًا، ولو لم يكن نفعهم من ماله، لا يتمنى أن ينتفع الناس من حوله إطلاقًا، ولو كان نفعهم ليس من ماله، هذه صفات البخيل، أما إذا حدثته وحدثك يشكو من الفقر، وهناك ظاهرة أيها الأخوة عجيبة، تجد إنسانًا في هذه البلدة الطيبة دخله محدود، ولا يكفيه نصف الشهر، تسأله: كيف حالك؟ يقول لك: الحمد لله، يقولها من أعماق قلبه، يقول لك: الحمد لله، الله أنعم علينا بالصحة، أنعم علينا بسمعة طيبة، أنعم علينا ببيت فيه زوجة وأولاد، أنعم علينا بالإيمان، إذا أراد أن يعدد لك النعم التي أنعم الله بها عليه لا تنتهي، وهو مستبشر، ويعيش على الكفاف، بل إنه تحت الخط الأحمر، وقد تلتقي بإنسان يملك الملايين المملينة تجلس معه ساعة فلا تستطيع أن تقف.

الإنسان حينما يتصل بالله تتبدل صفاته وخصائصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت