فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 22028

هذا طبع فيه، الأصل في طبع الإنسان أنه حريص على ما في يديه، والتكليف أن تنفق، ولا بد من تناقض بين التكليف وبين الطبع، وهذا التناقض بين التكليف وبين الطبع هو ثمن الجنة، وما سمي التكليف تكليفًا إلا لأنه ذو كلفة، شيء مكلف، أي فيه معاكسة للطبع، وما دام الموضوع قد طرق فلا بد من تكملة له، التكليف يتوافق مع الفطرة، ويتناقض مع الطبع، والفطرة أقرب إلى النفس، والطبع أقرب إلى الجسد، وأوضح مثل إنك إذا صليت الفجر في وقته، وقد تكون قد أويت إلى الفراش الساعة الثالثة صباحًا تنام ساعة ونصفًا، أو ساعتين، وتستيقظ لصلاة الفجر، إنك تعاكس رغبتك في النوم، إنك تعاكس رغبتك في أن تبقى في الفراش، ولكنك بعد أن تستيقظ، وتتوضأ، وتصلي، ثم تأوي إلى فراشك ترتاح نفسك، أتعبك جسدك، وارتاحت نفسك، فأداء الصلاة في وقتها يتعب الجسد أحيانًا ويريح النفس دائمًا، فكل شيء من أمر الله ونهيه يتوافق مع الفطرة، وكل أمر ونهي يتناقض مع الطبع، وهذا هو جهاد النفس والهوى، وهذه هي الطاعة، وهذه الجنة يدفع المؤمن ثمنها حينما يضع رغبته تحت قدمه وينصاع لأمر الله، فلذلك الإنسان في أصل بنيته يحرص على ما في يديه، لكنه حرص معتدل، أما البخيل فعنده حالة مرضية، حالة حادة من الحرص، البخيل إنسان مريض، لذلك قال تعالى:

{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[سورة الحشر: 9]

ومن كلمة

{يوقَ}

معنى ذلك أن الشح مرض خطير، كيف أن الجسم يصاب بمرض عضال كالورم الخبيث، كالخثرة في الدماغ، كالفشل الكلوي، كتشمع الكبد، كالشلل، كذلك النفس من أشد أمراضها الشح، حريص على ما في يديه، يعيش فقيرًا ليموت غنيًا.

صفات البخيل:

قال بعض الشعراء:

يقتر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد

فلو استطاع بتقطيره تنفس من منخرٍ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت