فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 22028

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (26) }

{فَمَا فَوْقَهَا}

أي فما أصغر منها، بل فما فوقها في الصغر حسبما قال العلماء، قال تعالى:

{فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (26) }

هنا إذا أراد الإنسان معرفةً الحقيقة دلَّه عليها كل شيء، وإذا أعرض عن الحقيقة فإنه لو مكث في أعظم مرصد في أمريكا عمره كله، ولو دخل إلى أدق مخبر في العلوم الطبيعية؛ رأى الخليّة، رأى النُسُج الحّية، رأى تفاعل المواد، لو أُتيحت كل المعلومات بين يديه فإنه لا يؤمن، وأدق مثل لذلك: آلة تصوير بسيطة جدًا ورخيصة جدًا، إذا أراد صاحبها أن يستخدمها ووضع فيها الفيلم فإنه يلتقط المناظر التي أمامها، والذي يرفض الحقيقة كإنسان معه آلة ثمنها مليون ليرة ولكنها دون فيلم، هو إنسان مثقف ثقافة عالية جدًا، ولكنه لم يرد الحقيقة، بين يديه معلومات مذهلة، بين يديه آيات يقشعر منها الجلد ومع ذلك لا يستفيد منها شيئًا، فالعبرة: أنك أنت إذا أردت الحقيقة وصلت إليها، وإن لم تردها فعليك إثم نفسك!!

خلق الله الإنسان مخيرًا ولأنه مخير فإن كل شيءٍ في الكون مصممٌ ليكون حياديًا:

بعوضة؛ يسمع هذه الكلمة إنسان فاسق فيقول:

{مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

يقول ساخرًا أهذا قرآن!!!؟ هكذا قال الكفَّار: الإله العظيم يذكر بعوضةً؟ يذكر ذبابةً؟ يذكر العنكبوت، هل من المعقول أن يذكر إنسان عظيم هذا في كلامه؟

{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

قيل: كل شيء في الكون حيادي:

{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا (26) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت