أيها الأخوة، أراد الله سبحانه وتعالى من هذا المثل أن يلفت نظرنا إلى أن هذه الحشرات التي لا شأن لها عندكم، وهي مخلوقاتٌ عظيمةٌ جدًا، فليس هناك من حرجٍ أن يضربها الله مثلًا، لكن أريد أن أُثَبِّت هذه الحقيقة إن لم يرد الإنسان أن يعرف الحقيقة فهو لا يصل إليها، ولو كان إنسانًا ذكيًا جدًا، ويحمل أعلى شهادة في الأرض، يعمل في الكيمياء، يعمل في الطبيعيات، يعمل في أبحاث الفَلك ويرى بالمراصد الشيء الذي لا يُعقل، ثم يتعامى عما يرى أحيانًا، قد يرى الإنسان في ليلة مظلمة شيئًا كالغبار في السماء، هذا الغبار هو المجرَّة، ملايين الملايين من الكواكب يرى على شكل غبار، فليس كل شيء لا تراه غير موجود، أي إنَّ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، أنت ماذا ترى؟ ترى الشمس تدور بينما هي ثابتة بالنسبة إليك، أنت الذي تدور، الشمس تدور حول نقطة، الله قال:
{كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) }
(سورة الأنبياء: آية"33")
كم تحتاج الشمس من زمن لتُتِمَّ دورتها؟ تحتاج الشمس لمئتي مليون سنة من أجل أن تدور دورة حول كوكبٍ ما، فالحقيقة نحن في كونٍ لا تتناهى أبعاده، ذكرت قبل قليل ما هذا الرقم؟ شيء مذهل حقًا! مجرَّة تبعد عنًّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، هذه عظمة الله، ولو وصلت إلى كُنهِ هذه البعوضة وأقل من البعوضة أي إلى الجرثوم، وأقل من الجرثوم إلى الفيروس لوجدت العجب العُجاب.
كل ما في الكون يدل الإنسان على الحقيقة:
على كلٍ كلَّما تناهت الأشياء في الصغر تحتاج إلى صانعٍ متقن، فيها صنعةٌ دقيقة، والأشياء الصغيرة غالِّية جدًا، توجد أجهزة تسجيل صغيرة، أجهزة راديو صغيرة أسعارها مرتفعة جدًا، حتى أنت قد تجد كمبيوترًا كبيرًا، شاشة كبيرة، وجسمًا للكمبيوتر، وأحيانًا تجد كمبيوترًا يوضع كله في محفظة، وأحيانًا بحجم كفِّ اليد، كلَّما صغر الجهاز رأيت صنعةً غاية في الإتقان، هذا هو مغزى هذه الآية: