هذه تشمل الذرَّة والمجرَّة، هناك كهارب في الذرة تسبح حول النواة، وفي المجرَّات هناك كُتَل كبيرة جدًا تسبح حول مركزها بسرعة قريبة من سرعة الضوء.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (26) }
قال العلماء:
{فَمَا فَوْقَهَا}
أي فما أصغر منها، فوقها في الصِغَر، البعوضة تراها بالعين، ولكن هناك كائنات كالجراثيم لا تراها، والفيروسات أصغر، الحشرات تراها، أما الجراثيم فلا تراها، الجرثومة هي أصل كل الأمراض، إنك لا ترى الجراثيم التي هي أصل المرض، ولكنك ترى فعلها، الفيروس أصغر من الجرثوم، الآن بعد اختراع المجاهر الإلكترونية، فإن المجهر يكبر أحيانًا مئتي مرَّة، وهناك مجهر يكبّر أربعين ألف مرَّة، حينما يُكَبَّر الجلد تجد أنه كالغابة فيها تلال ووديان، وسهول وهضاب، وأشجار هي الشعر، إذا كبَّرنا نقطة من الجلد، إذا كبَّرنا نقطة من غِشاء المعدة، من جدار المعدة، إذا كبَّرنا نقطة من الدماغ، فإن الشيء الذي تراه شيءٌ لا يُصدق أبدًا، الآن توجد صور لهذا المِجهر الإلكتروني، إنك تشاهد بواسطته فتبدو لك الخلية.
الخلية بناء قائم بذاته، عالَم قائم بذاته، والخلية لا تُرى بالعين، لذلك كلَّما صغر الشيء احتاج إلى صنعةٍ عاليةٍ جدًا، لهذا قال الله تعالى:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) }
(سورة الحاقة)
الذي لا تبصره أضعاف الذي تبصره، فأنت إذا أمسكت بكأس ماء ماذا تبصر؟ تبصر ماء صافيًا، ماء عذبًا، فراتًا، نقيًا، شفَّافًا، لو صوَّرت هذا الماء تحت المجهر لرأيت فيه من الكائنات الحيَّة ما لا يُحصى، هذا الذي لا نُبصره.
عظمة الله في خلقه: