فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 22028

أيها الأخوة، الشيء اللطيف في الإسلام والعجيب وجود تضامن اجتماعي على أساسين؛ على أساس جغرافي وأساس نسبي، الضمان الاجتماعي في الإسلام أساسه جغرافي الجوار، وأساسه نسبي ذوي القربى.

يقول الله عز وجل بعد أن بدأ بالأمر بعبادته بالمعنى الواسع لا بالمعنى الفقهي أن تصلي، وتصوم، وتحج، وتزكي ليس غير، لا، بالمعنى التعبدي الواسع الشمولي أن تطيعه في كل ما أمر، وتنتهي عن كل ما نهى عنه وزجر، والعبادة غاية الخضوع، والحب، والولاء، والإخلاص، والتوكل، وفيها جانب معرفي وسلوكي وجمالي، فالجانب السلوكي هو الأصل، والمعرفي هو السبب، والجمالي هو الثمرة والنتيجة، وكل واحد من بني البشر شاء أم أبى يبحث عن سلامته وسعادته، والسلامة والسعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بعبادة الله العبادة الشمولية، ينبغي أن تعبده فيما أقامك، أقامك غنيًا العبادة الأولى إنفاق المال، أقامك عالمًا العبادة الأولى تعليم العلم، أقامك قويًا العبادة الأولى إنصاف الضعيف، أقامك امرأة العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، أقامك طبيبًا العبادة الأولى أن تنصح المسلمين في طبك، أقامك محاميًا العبادة الأولى أن تنصح الموكلين في دعواك، أقامك مهندسًا أن تنصحه في البناء، لذلك العبادة متعلقة بالحرفة، وبالأحوال الشخصية، وبالزواج، وبإنجاب الأولاد، وبتربيتهم، وبشؤون الصحة، ينبغي أن تعتني بصحتك لأنها ملك المسلمين، ينبغي أن تأكل كما أمر النبي أن تأكل، وأن تنام كما أمر النبي أن تنام، ينبغي أن تقيم علاقة مع زوجتك كما وجهك النبي عليه الصلاة والسلام، العبادة تشمل شؤون حياتك كلها، حتى في أدق الخصوصيات وفي أشد العلاقات دقة ينبغي أن ترعى العبادة، هناك عبادة فيما أقامك وعبادة أخرى في الظرف الذي وضعك فيه!

أمر العبادة يجب أن يكون متناسبًا مع عظمة الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت