الأب هو سبب وجودك، فأنت في نعمة لأنك موجود، هناك نعمة الإيجاد والإمداد ونعمة الهدى والرشاد، فالله سبحانه وتعالى خالق أوجدك، ومرب يمدك بكل شي، وهاد يهديك إليه، فأنت في نعم كبرى ثلاثة، وقد أضاف بعضهم وهي إضافة لطيفة: هناك أب أنجبك، وأب زوجك، وأب دلك على الله، فالذي أنجبك سبب وجودك، والذي زوجك ينبغي أن تعامله كأب، لأنه ربى ابنته ثمانية عشر عامًا، ورعاها، واعتنى بأخلاقها، وصحتها، وشؤونها، ودراستها حتى سلمها إليك هو أب لك بمعنى أو بآخر، والذي دلك على الله سبب سعادتك الأبدية، فينبغي أن تعترف بفضل الأب الذي أنجبك، وزوجك، ودلك على الله.
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
لو أن الأب أو الأم أمراك بمعصية ولتكن أكبر معصية، الشرك بالله.
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
[سورة لقمان: 15]
لكن بنعومة، لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يحادون الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، الإحسان غير الولاء، لو أن إنسان له أب عاص غارق في المعصية، فالإحسان إليه شيء، والولاء شيء آخر، وهو ممنوع، أب يشرب الخمر، ويقترف الفواحش، ولا يصلي، وظالم، هذا الأب في الحقيقة أب ينبغي أن تحسن إليه لكن لا ينبغي أن تواليه وتقره على أعماله.
السلامة والسعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بعبادة الله العبادة الشمولية:
قال:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
[سورة لقمان: 15]