{وَاعْبُدُوا اللَّهَ}
لو أنك عبدته وعبدت جهة أخرى فما عبدته، لأن الله لا يقبل معه أحدًا، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، لذلك جاء الأمر الإلهي:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}
عبادة الله مقرونة ببر الوالدين في آيات عديدة:
أن تعبد الله وحده، وتحبه، وتطيعه، وتتوكل عليه، وتثق به، وتعقد عليه الأمل، وترضى بحكمه وحده، هذه العبادة، كل حركاتك كأن تنظف جسمك، وتهيئ لبيتك ما يدخل على قلب أهلك السرور فأنت في عبادة، وسع هذا المفهوم تجد أن المؤمن له هدف كبير، أن يأخذ بيد من حوله إلى الله، فالعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، ينبغي أن تعبد الله وتعبده وحده، وينبغي ألا تشرك به أحدًا، وأن تكون في عبادته مخلصًا، يقول الله عز وجل:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}
أيها الأخ الكريم، عبادتك لله عز وجل فرع من وجودك، أنت موجود أكبر فرع من فروع وجودك أن تعبد الله، من هما اللذان كانا سبب وجودك؟ إنهما الوالدان، لذلك في أكثر من عشر آيات، أو أقل أو أكثر من آيات عديدة جاءت عبادة الله مقرونة ببر الوالدين:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
العطف أيها الأخوة يقتضي المشاركة، ليس من المعقول أن تقول: اشتريت بيتًا وملعقة، تقول اشتريت بيتًا وأرضًا ومركبة ومزرعة، لا بد من التناسب بين المتعاطفين، فحينما تعلم أن الله رفع الإحسان بالوالدين إلى مستوى عبادته، لأن عبادة الله فرع من وجودك، ووجودك له سبب قريب وسبب بعيد، القريب والداك والبعيد سيدنا آدم، وآدم من خلقه؟ الله عز وجل، الأمر الإلهي:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
[سورة الإسراء: 23]
من بر الوالدين أن تكون قريبًا منهما وفي خدمتهما ولو كانا غير مؤمنين:
قال تعالى: