العبادة أيها الأخوة، أي أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، العبادة أن نعد لأعدائنا ما نستطيع من قوة، وأن نتقن أعمالنا، ونعمر الأرض كما أراد الله عز وجل، لأنه استعمرنا فيها، العبادة أن نفعل عملًا صالحًا، فلذلك المصيبة الكبرى أن هذا المفهوم العظيم، وعلة وجودنا، وأن واجبنا تجاه ربنا، وحق الله علينا أن سبب سعادتنا وسلامتنا هو العبادة، والعبادة نفهمها أداء العبادات الشعائرية ليس غير.
العبادة انصياع لمنهج الله بكامله:
لهذا يقول الله عز وجل:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ}
يجب أن ننصاع لله بكل إخلاص، غاية الخضوع، والحب، والتوكل على الله، والثقة بالله، وغاية الإخلاص له، والمحبة، والولاء هذه العبادة، العبادة تدخل في كل ثانية في يومك، فإن دخلت بيتك، وأطلقت وجهك في أبنائك وزوجتك، وملأت البيت سعادة فأنت في عبادة، ولو عدت مريضًا فأنت في عبادة، ولو جلست إلى أهلك تؤنسهم، واشتريت ثيابًا جميلة لتكون أمام الناس مرموقًا، لأنك تمثل المسلمين، وإذا انغمست في عملك حتى أتقنته، ونفعت به المسلمين فأنت في عبادة، حينما تحسن الزوجة رعاية أبنائها، وتعتني بزوجها هي في عبادة، مفهومها واسع جدًا يدور مع كل نشاطات الإنسان، إن أخذت أولادك إلى نزهة كي تقربهم إليك، وكي تدخل على قلوبهم السرور فأنت في عبادة، إذا نلت من عدو نيلًا فأنت في عبادة، إذا سهرت طوال الليل تفكر في شيء ينفع المسلمين فأنت في عبادة، شيء واسع جدًا.
كل أوامر القرآن التفصيلية، وكل أوامر النبي التفصيلية، وكل عاداتك التي يفعلها معظم الناس بحكم العادة إن فعلتها أنت بحكم المؤمن فأنت في عبادة، إذا دخلت إلى البيت، وأعنت والدتك في شؤون البيت، وإن درست أخاك الصغير الضعيف في مادة دراسية فأنت في عبادة، هذا المفهوم الحضاري، العبادة انصياع لمنهج الله بكامله.
من قال لك: إن منهج الله خمس عبادات شعائرية ليس غير؟ بني الإسلام على خمس، لذلك يقول الله عز وجل: