فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 22028

بني الإسلام شيء، والخمس شيء، إذا قلت بناء من خمسين طابقًا، بني على خمسين عامودًا، هل هذه الأعمدة هي البناء؟ هي أساسات البناء، فالعبادة الشعائرية مهمتها أن تعطيك شحنة روحية، أما العبادة التعاملية هي الإسلام، الدين المعاملة، بماذا وصف سيدنا جعفر رسول الله؟ قال: نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، بماذا أمرنا؟ بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، الصحابة الكرام فهموا الدين سلوكًا، وقيمًا، وأخلاقًا، وعفة، واستقامة، وأمانة، وإتقانًا في العمل، وصدقًا في الأقوال، وإنجازًا للوعد، وحفاظًا على العهد، لما فهموا الدين هذا الفهم الأخلاقي فتحوا أطراف الدنيا، أما المسلمون اليوم فيزيدون عن ثلث سكان الأرض، مليار وأربعمئة مليون! ليس لهم وزن إطلاقًا، ولا يستطيعون بمجموعهم أن يؤثروا في السياسات الدولية الكبرى، السبب أن دينهم أصبح دينًا شعائريًا، هذه الأديان الوضعية ما مشكلتها أن فيها طقوسًا وحركات وسكنات وتمتمات لا تعني شيئًا، تؤدى أداء شكليًا، وبعدها يفعل الناس ما يشاؤون، حتى أتباع الديانات الأخرى، وحضورهم في المعابد بحركات وتمتمات، ولا تجد دينهم في أعمالهم، ولا في بيوتهم، ولا في تجارتهم.

فالمشكلة الكبرى حينما نفهم الدين فهمًا شعائريًا فقط، صلاة نؤديها، حجًا نقصده، زكاة ندفعها، صيامًا نصومه، وانتهى الأمر، وبيوتنا، وأعمالنا، وعلاقاتنا، ولهونا، وأفراحنا، وأتراحنا على النمط الغربي فيه اختلاط، ومعاصٍ، وملء العين من محارم الله، وفيه كذب في الوعد، وغش في البيع والشراء، هذه هي حالة المسلمين.

لذلك كلمة اعبدوا تدخل في أدق شؤون حياتك، وفي أدق خصوصياتك، وفي علاقتك بزوجتك، وفي تربية أولادك، وفي نظافتك، وحركتك، وسكنتك، وفي كسب وإنفاق مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت