لا الموعظة أجدت، ولا الهجران نفع، ولا الضرب أفاد، والزوجان على مشارف الفراق، وينبغي أن تعالج هذه الحالة في وقت مبكر، لم يتم الطلاق بعد، على مشارف الطلاق، وإن خفتم كما قال العلماء شقاقًا بينهما، والشقاق الابتعاد، شق عصا الطاعة أي ابتعد عن الطاعة:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}
أضيف الشقاق إلى الظرف:
{شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}
المعنى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}
مرة ثانية أيها الأخوة ينبغي أن تعالج الأمور من بدايتها، كشأن الأمراض الجسمية، عدد كبير جدًا من الأمراض إذا اكتشف في وقت مبكر، وعولج في وقت مبكر كان العلاج قريبًا من النجاح، بل قد تصل نسبة النجاح إلى تسعين بالمئة أما إذا اكتشف في وقت متأخر، وعولج في وقت متأخر ربما لا يجدي العلاج:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}
صفات الحَكَم:
الآن المرحلة السابقة مرحلة داخلية بين الزوج وزوجته، بدأ من موعظة إلى الهجران إلى الضرب، الآن لا بد من تدخل خارجي:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}
من هو الحكم؟ أولًا الحكم إنسان قاض، الصفات الأولى الأساسية للقاضي أنه يعدل، والصفات الأساسية أيضًا أنه يدقق، يملك معلومات دقيقة، يسأل، يستقصي، يستجوب، يبحث، يحقق، لا بد من معلومات دقيقة يبني عليها القاضي حكمه، هذه الصفة العقلية في القاضي، ولا بد من نفس نزيهة تتحرى العدل، من هو الحكم؟ الذي يستقصي المعلومات بدقة بالغة، ثم يحكم بنزاهة بالغة، ليس أي إنسان يكلف أن يصلح بين الزوجين يَصلُح أن يُصلِح بينهما:
{فَابْعَثُوا حَكَمًا}