فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 22028

ما هي الموعظة؟ أجمع العلماء على أن الموعظة ينبغي أن تختار لها الوقت المناسب، إنسان غاضب لو وعظته لا نفجر، إنسان متوتر لو وعظته لتطاول عليك، إنسان مقهور ومتضايق، الموعظة بالدرجة الأولى تحتاج لوقت مناسب، في ساعة سرور، وانسجام، ورضى، ومباسطة، في ساعة فيها راحة نفسية.

شيء آخر، أضرب لكم مثلًا: لو أن ابنًا تشكو منه أمه أخبرت الأب فجاء بهدية لابنه، فلما تملك الهدية فرح فرحًا شديدًا، فصار متعلقًا بالأب، ثم يقول له الأب: يا بني شكت لي أمك، ولو كنت علمت شكواها لما كنت أتيت بهذه الحاجة، الابن يتقبل هذه الملاحظة، لأنه أكرمه، حينما تكرم إنسانًا فلك أن توجهه وتعظه. فأنا أرى الزوج إذا أراد أن يعظ زوجته لا بد أن يقدم لها شيئًا يملك به قلبها، لا بد من عمل طيب، أو هدية، أو لطف، أو رفق، أو ابتسامة، أو مؤانسة، أو عطف، أو محبة، أو خدمة، فحينما تملك قلبها بإمكانك أن تعظها قالوا: الإحسان قبل البيان، والقدرة قبل الدعوة، إن لم تكن قدوة كيف تعظها؟ إذا كنت عصبيًا فإذا توترت أعصابك تكلمت كلامًا لا يليق بك، أنت لست مؤهلًا أن تعظها، لن تستطيع، لو كنت شهوانيًا، أو أطلعت زوجتك على انحراف لك لا يرضي الله فلن تستطيع أن تعظها، انتهيت، وانتهى دورك كواعظ، لن تستطيع أن تعظها إلا إذا كنت أنت قدوة لها، لن تستطيع وعظها إلا إذا كنت مستقيمًا عفيفًا، أو كنت كبيرًا أمامها بعلمك، وأخلاقك، وأدبك، وموضوعيتك، وعطفك، ورحمتك، كلمة (فعظوهن) أعلم أن آلاف الأزواج حينما يعظون زوجاتهم يفاجؤون بتعال، واستطالة، ورفض لهذا الموعظة، ما السبب؟! لأنه ليس قدوة لها، وليس ملتزمًا بما يعظها، ولأنه ليس مطبقًا للشريعة، فكيف يعظها وفاقد الشيء لا يعطيه.

لذلك لن تستطيع أن تعظ أحدًا إلا إذا كنت قدوة له، وإذا كان فعلك مطابقًا لقولك. فإذا قال الله تعالى:

{فَعِظُوهُنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت