والله أيها الأخوة، هناك في هذه الآية ملمح دقيق جدًا، ما قال الله عز وجل: واللاتي ينشزن، تخافون نشوزهن، قبل أن يقع الشيء ينبغي أن تنتبه إليه إن رأيت بوادر منه، مشكلة المسلمين اليوم حينما ينحرف ابنه يصحو! أين كنت؟ حينما يؤتى به ليتسلم ابنته من مكان لا يرضي الله يصعق! أين كنت، يوجد ملمح بالآية، ينبغي أن تراقب، وينبغي أن تكون عينك ساهرة، ينبغي أن تتابع، وتحقق، وتضبط إذا بدا لك بوادر نشوز تبدأ هذه المعالجة، لكن بعد أن يقع النشوز هنا المشكلة، العادة الآباء والأمهات تقع المشكلة الكبيرة في بيوتهم بعد أن تقع يتنبهون، أين كنتم قبل أن تقع هذه المشكلة؟ هناك بوادر هل تعرف من يصاحب ابنك؟ هل تعرف هذه البنت إلى أين ذهبت؟ تقول: إلى صديقتي، هل تأكدت من هذا وأوصلتها، أو اتصلت هاتفيًا بصديقتها؟ كيف، إلى أن تقع الطامة نصعق! لا!
توجيه الله تعالى الإنسان لمعالجة الأمر من بدايته وليس بعد أن يستفحل:
قال:
{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}
ينبغي أن تكون متيقظًا حذرًا مراقبًا محققًا مدققًا، الأبوة مسؤولية كبيرة جدًا، صدقوني أيها الأخوة، لو ملكت أموال الأرض، وكنت في أعلى منصب في الأرض، وكنت أغنى الأغنياء، وأقوى الأقوياء، ولم يكن ابنك امتدادًا لك، إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، ابنك أو ابنتك، ففي هذا الملمح:
{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}
قبل أن تنشز ينبغي أن تعالج، وقبل أن تنحرف، وتختلط بأجنبي، قبل أن ترفض الحجاب يجب أن تعالج الأمر في بدايته.
الآن في الطب أمراض كثيرة جدًا، حين ننتبه إليها في بدايتها يكون علاجها مضمونًا، واحتمال الشفاء بالمئة خمسة وتسعون، أما حينما نتنبه في وقت متأخر، بعد أن يستفحل فالأمل في الشفاء يصبح معدومًا، فالله عز وجل يوجهنا، فلا ينبغي أن تهملوا وتغفلوا، ولا تدققوا، ولا تحققوا، ولا تراقبوا إلا عند وقوع النشوز والانحراف، هذا خطأ فاحش.