هذه المرأة عبدت الله فيما أقامها، ماذا أقامها؟ أقامها امرأة، أقام هذا الإنسان عالمًا أول عبادة له تعليم العلم، أقام هذا الإنسان غنيًا أول عبادة له إنفاق المال، أقام هذا الإنسان قويًا أول عبادة له إنصاف المظلوم، وأقامكِ امرأة أول عبادة لكِ حسن رعاية الزوج والأولاد.
فضل المرأة التي تحسن تربية أولادها ورعايتهم:
هل تصدقون أيها الأخوة أنه ورد في بعض الكتب، كتب الحديث، وهو الأدب المفرد للبخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أول من يمسك بحِلَق الجنَّة أنا ) )
[مجمع الزوائد عن أبي هريرة]
أي أول إنسان يدخل الجنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( فإذا امرأة تنازعني ـ عجيب ـ تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت: من هذه يا جبريل؟ قال: هي امرأة مات زوجها، وترك لها أولادًا فأبت الزواج من أجلهن ) )
كم هي تربية الأولاد عند الله عظيمة! شهد الله أيها الأخوة أنا حينما أستمع إلى قصة أخت كريمة متفرغة لأولادها، تعتني بأخلاقهم، تعتني بتربيتهم، تعتني بتحصيلهم العلمي، تعتني بصحتهم، تعتني بطعامهم، بثيابهم، بنظافتهم، والله هناك أخوات يأتون بأولادهم إلى المعهد، وينتظرون ثلاث ساعات في الطريق ليضمنوا أن الابن أمسكته يد أمه، وسلمته إلى المعهد، وهي تنتظره ساعات ثلاثًا، تعيده إلى البيت، هذه امرأة، والله أيها الأخوة، المرأة التي تعرف حق زوجها وأولادها، والله قلامة ظفرها تساوي مليون رجل شارد عن الله عز وجل، قلامة ظفرها، وهناك ملمح ذكرته في الخطبة اليوم، حينما قال الله عز وجل:
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيْبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}