أي هم يتعبون بلا كلل وبلا ملل بشتى الاتجاهات في كسب الرزق، وفي مراقبة الأسرة، وفي صون الأخلاق، وفي ترسيخ القيم، وفي متابعة تحصيل الأولاد، وفي العناية بالزوجة، كلمة قوّام تعني شديد القيام، لا يرتاح إلا إذا رأى أولاده في أعلى مقام، لا يرتاح إلا إذا رأى زوجته قد عرفت ربها، واستقامت إليه، هذا معنى القوامة
لكن مع الأسف الشديد هناك من يفهم القوامة أنه أعلى منها، يستطيع أن يذلها، يستطيع أن يطلقها، يستطيع أن يستخدمها، يستطيع أن يستهين بها، ليست هذه القوامة إطلاقًا، ولأن المسلمين فهموا القوامة استعلاء، وفهموها تعسفًا، وقهرًا، وإذلالًا، واحتقارًا، لذلك خرجت المرأة عن الطوق، وكالت للزوج الصاع صاعين، القوامة رحمة، القوامة علم، القوامة بذل جهد كبير، القوامة سهر على مصالح الأسرة، القوامة قلق على مصير الأبناء، القوامة بذل الجهد، والوقت، والمال، والعلم للأولاد، إذا فهم الأزواج القوامة هكذا كانوا في أعلى مرتبة في أسرتهم، أما إذا فهم الأزواج أن القوامة استمتاع بالزوجة، واستعلاء عليها، وأن يجلس، ويرتاح، وهي تعمل، ولا سيما في بعض المناطق، وهو لا يعمل شيئًا، هي تذهب، وهي تعمل، وهي تجهد، وهي تحصد، وهي تحلب الحليب، وهو مرتاح في البيت، ليست هذه هي القوامة:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}
قد يفهم أحدنا أن القوامة قوامة الزوج على زوجته، لا، قوامة الزوج على زوجته، وقوامة الأب على أولاده، وقوامة الأخ الأكبر على أخواته، وقوامة أي مؤمن على من أناطهم الله بهم، لك إخوة صغار، أنت قيوم عليهم، لك أخوات عوانس أنت قيوم عليهن، ينبغي أن ترعاهن، أن تكرمهن، كي يتقربوا إلى الله عز وجل، هذه القوامة لا تعني قوامة الرجل على زوجته فحسب، بل تعني قوامته على من أناطهم الله به، على أخوته الصغار، وعلى أخواته البنات، على أخواته الكبار، على من أناطه الله به.
وجود صاحب قرار في كل مؤسسة مهما كانت صغيرة أمر ضروري: