الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، قصة أرويها لكم فيها موعظة بالغة إن شاء الله؛ دخلت إلى أحد البيوت، وكان بيت من أرقى البيوت، قال لي صاحب البيت: هذا البيت مساحته أربعمئة متر، قلت له: بارك الله به، شي جميل، قال لي: وهذا البلاط استوردته خصيصًا من إيطاليا، قال لي: بالشحن الجوي شي جميل، وهذا الأثاث مستورد، وهذه اللوحة ثمنها كذا، وهذا الثريا، حتى أطنب إطنابًا لا حدود له في الحديث عن بيته، وعن كسوة بيته، وعن أثاث بيته، فخطر لي أن أذكره بآية قرآنية، قلت له: ما قولك لو وازنَّا بين هذا البيت وبيت يقع في أطراف المدينة تحت الأرض بلا طلاء، وبلا مرافق، وهو صغير، قال لي: لا نسبة بينهما، وازنا بين بيتين، بيت لا يزيد ثمنه عن مئة ألف، وبيت لا يقل ثمنه عن خمسين مليونًا، لا قياس بينهما، وازن بين طبيب جراح، كل عمل جراحي يتقاضى عليه مبلغًا كبيرًا، وبين ممرض مبتدئ مهمته تنظيف المرضى المقعدين، كلاهما في الطب، لكن هذا ممرض، وذاك طبيب جراح، وازن بين أستاذ في الجامعة يحتل أعلى مكانة، وله دخل كبير، ومعلم ابتدائي في قرية، وزان بين رئيس غرفة التجارة، وبين بائع متجول في الأسواق يخاف من الشرطة، وازن بين رتبة عسكرية عالية جدًا في مكتب فخم مكيف، عدة سيارات على الباب، وبين جندي في خدمة إلزامية في الخط الأول في الشتاء في حفرة كلها ماء مثلًا، قال تعالى:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[سورة الإسراء: 21]
مسافة كبيرة.
مراتب الدنيا مؤقتة أما مراتب الآخرة فأبدية:
قال تعالى:
{وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء: 21]