فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 22028

الإنسان مُخيَّر فيما كُلِّف ومُسيَّر في أشياء كثيرة:

شيء آخر: طبعًا بدأت بالفرق بين الذكور والإناث، ولكن لو أخذ الذكور وحدهم، كما يقال: إنسان ساقته الأقدار ليكون معلمًا، وإنسان ساقته الأقدار ليكون تاجرًا، وإنسان ليكون مهندسًا، فهذه الحرف، وتلك الدخول، وهذه الخصائص التي خصك الله بها، لو كشف لك الغيب ما تمنيت غير ذلك، لذلك قالوا: لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، فأنت مخير، وأنت مسير، أنت مخير فيما كلفت ومسير في أشياء كثيرة، إنك مسير في والديك، من منا اختار والديه، ولا أحد، أنت مسير في زمن ولادتك، نحن جئنا في هذا القرن، لو جئنا قبل خمسة قرون لكان حالنا حالًا آخر، أنت مسير في البلد الذي ولدت فيه، لو جئنا في مجاهل أفريقيا، أو في أستراليا، أو في أمريكا، لكان لنا حال آخر، إذًا أنت مسير في أمك وأبيك، مسير في مكان ولادتك، مسير في زمن ولادتك، ثم إنك مسير في شكلك، من منا اختار شكله، مسير في قدراتك، هذا ألمعي، وهذا أقل ذكاء، وهذا محدود، وهذا فيه ضعف فكري شديد، وهذا قوي البنية، وهذا عليل الصحة، وهذا يتمتع بذاكرة قوية، وهذا يتمتع بطلاقة لسان، وهذا يتمتع بقدرة على الخطابة، فهناك آلاف القدرات، كل واحد منا خصه الله ببعض هذه القدرات، هذا يسوقنا في التوحيد إلى حقيقة مهمة جدًا، وكلمة حظوظ مصطلح، يعني أنت لك حظ من الوسامة، لك حظ من الذكاء، لك حظ من الصحة، لك حظ من الإرث، إنسان يولد من أبويين فقيرين، وإنسان يولد من ابن ملك، طبعًا ليس هذا من كسبه، وليس ذاك من كسبه، إرثك، وخصائصك، وقدراتك، وشكلك، وإمكانياتك، واستعداداتك هذه أيضًا أنت مسير فيها، ولكن ينبغي أن تعلم علم اليقين أن هذا الذي سُيِّرت فيه لصالحك مئة في المئة، ولو كشف الغطاء ما اخترت إلا الواقع، وهذا معنى قول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:"ليس في الإمكان أبدع مما كان"، أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، لذلك نقول: توزيع الحظوظ في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت