[سورة الليل: 3]
هناك إشارة لطيفة إلى أن الرجل عمله خارج البيت، عمله كسب الرزق، وأن المرأة مهمتها الأولى تربية الأولاد، هي سكن لزوجها، وهو قائد لمؤسسة البيت، هناك تناغم وتكامل بينهما، وقد ورد هذا المعنى في قصة المرأة التي اشتكت زوجها إلى الله، فقال الله عز وجل:
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}
[سورة المجادلة: 1]
قالت: يا رسول الله إن زوجًا تزوجني وأنا شابة ذات أهل ومال وجمال، فلما كبرت سني، وتفرق أهلي، ونثر بطني، وذهب مالي قال لي: أنتِ عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد؛ إن تركتهم إليه ضاعوا؛ أنا أربيهم، وإن ضممتهم إلي جاعوا؛ هو ينفق عليهم، هذه المرأة الصحابية وضحت أن للرجل والمرأة تكاملًا فيما بينهما، فيا أيها الأخوة، الحضارة الغربية تريد أن تلغي الفوارق بين الذكور والإناث، أي حينما تختلط المرأة مع الرجل في العمل، وحينما لا تكون ملتزمة في ثوبها، وفي حجابها، ينشأ عن هذا الاختلاط وهذا التواصل فساد لا يعلمه إلا الله، لأننا خرجنا عن منهج الله عز وجل، فلذلك الله جل جلاله يقول: (وَلاَ تَتَمَنَّوْا) ، هناك صفات إنسانية مشتركة بين الذكور والإناث، كلاهما مُكرَّم عند الله، وكلاهما مُشرَّف عند الله، وكلاهما مُكلَّف عند الله، وكلاهما مسؤول أمام الله.
المرأة مستقلة في دينها عن زوجها ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
لحكمة أرادها الله جعل امرأة فرعون الطاغية الذي قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
[سورة النازعات: 1]
والذي قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
[سورة القصص: 38]
جعل امرأة هذا الطاغية صدّيقة، آسيا امرأة فرعون بكل ثقله، وكل جبروته، وكل قوته، وكل ألوهيته المزعومة ما استطاع أن يقنعها أن تعبده، ولا أن تقر بألوهيته المزعومة، قالت: