فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 22028

أنت كائن في كيانك قبضة من تراب الأرض، وفي كيانك نفخة من روح الله، عندك نوازع عليا تحب الخير، تحب الحقيقة، تحب أن تكون كريمًا شجاعًا، وفيًا صادقًا، متصلًا بالله، تحب أن تكون كاملًا، وتحب أن تلبي حاجات الجسد، هناك نوازع علوية، وهناك نوازع سفلية، هناك نفخة من روح الله، وهناك قبضة من تراب الأرض، الإنسان كائن متميز.

رُكِّب الملك من عقل بلا شهوة، ورُكِّب الحيوان من شهوة بلا عقل، ورُكِّب الإنسان من كليهما، فإذا سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، لذلك:

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

[سورة البينة: 7]

فوق الملائكة بكثير.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}

[سورة البينة: 6]

وما أكثرهم، تشاهدون أفعالهم كل يوم.

{أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

[سورة البينة: 6]

الإنسان مخير فكل خصائصه وكل حظوظه حيادية:

الإنسان يتذبذب بين أن يكون أرقى المخلوقات إطلاقًا، وبين أن يكون أشقاها إطلاقًا، إذًا أنت إنسان مخير، والتخيير واقع، بإمكانك أن تأتي إلى مجلس علم وبإمكانك أن تذهب إلى ملهى، بإمكانك أن تصلي أو لا تصلي، أن تصدق أو أن تكذب، أن تنجز الوعد أو أن تخلف، أن تكون وفيًا أو خائنًا، أن تكون منصفًا أو جاحدًا، أن تكون أبًا مثاليًا أو أبًا شهوانيًا، أن تكون تاجرًا صدوقًا أمينًا أو تاجرًا كذوبًا خائنًا، الدليل الواقعي قوي جدًا، أنت مخير، ولأنك مخير كل خصائصك وكل حظوظك حيادية، يمكن أن تكون سلمًا ترقى بها إلى أعلى عليين، ويمكن أن تكون درجات تهوي بها إلى أسفل السافلين، مخير لذلك:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

[سورة الأحزاب: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت