الكبائر لا تُتَقى إلا بترك هامش أمان بينك وبينها، أما لو تجاوزت هذا الهامش فإن احتمال الوقوع كبير جدًا، كهذه الصخرة المتمركزة في قمة جبل لو دفعتها قليلًا إلى المنحدر لن تستقر إلا في أعماق الوادي، ولعلي في الدرس الماضي وضحت هذه الحقيقة، قضية الاجتناب، الكبائر تتقى بالاجتناب، ابتعد عن أسباب المعصية، ابتعد عن أجواء المعصية، ابتعد عن مكان تمارَس فيه المعصية، ابتعد عن أشخاص غارقين في المعصية، ابتعد عن المكان، وابتعد عن الزمان، وابتعد عن الأشخاص، وابتعد عن الأسباب، من أراد أن ينجو بدينه فليدع بينه وبين المعاصي هامش أمان، وهذا منطوق قوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا) ، منطوق قوله تعالى:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}
[سورة المائدة: 90]
الآن ما الكبائر وما الصغائر؟
الحقيقة يجب أن تعرف من أنت أولًا، أنت مخلوق متميز، في الكون مخلوقات كثيرة، هناك الملائكة الذين اختاروا الإقبال على الله من دون مسؤولية وتكليف، وهناك الحيوانات الذين اختاروا الشهوة البهيمية من دون مسؤولية وتكليف، فالحيوان مسير، والملك مسير، لكن الإنسان هو المخلوق الوحيد مع الجن الذي حينما عرض الله عليه الأمانة، أي أن يكون مخيرًا، أن يتولى بنفسه تزكية نفسه، فاختارها.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
[سورة الأحزاب: 72]
الإنسان كائن متميز فيه نفخة من روح الله وقبضة من تراب الأرض: