أحيانًا أيها الأخوة، هناك حدود ردعية لو لم تطبق، أو لو لم تستعمل بالأصح أثرها واضح، ما الذي يبعد الناس عن أن يأكلوا أموال بعضهم البعض؟ وجود السلطان، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فحينما يعدم الإنسان مثلًا في مركز المدينة لأنه سارق، أو لأنه قاتل فهذا يعطي الناس ردعًا كبيرًا جدًا، يرتاحون حينما ينزل العقاب بالقاتل أو بالسارق، فلذلك:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}
أي لا تقتلوا بعضكم البعض، عندئذٍ بحسب منهج الله تقتلون، فالذي قتل الآخر كأنه في النهاية قتل نفسه. أذكر جريمة وقعت في ريف دمشق، خمسة أشخاص أخذوا بائع ذهب، وقتلوه، ووضعوه في بئر، وأخذوا من عنده تقريبًا عشرة كيلو غرامات من الذهب، أنا أذكر أن المسافة أو الوقت الزمني بين السرقة وبين إعدامهم أسبوعان أو ثلاثة، هل يعقل أن هذا الإنسان لو أيقن أنه مقتول لا يسرق، ولا يقتل، ضعف اليقين، فالشارع الحكيم يأمرنا أن نجعل عقوبة القتل رادعة، لذلك:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}
حينما تقتل أخاك فقد قتلت نفسك حكمًا، لأنك مقتول، وحينما يكون تشريع القصاص بالقتل قائمًا فالحياة ينعم بها من كان سيَقتُل، ومن كان سيُقتَل، فلذلك قضية المنهج الإلهي مهمة جدًا:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}
3 ـ على الإنسان ألا يتهاون بأشياء تودي به إلى القتل:
معنى ثالث: لا تتهاون بأشياء تودي بك إلى القتل، قضية بسيطة تفاقمت، ثم أصبحت جريمة، أحيانًا السرقة تنقلب إلى قتل، دخل ليسرق، فقاومه صاحب البيت، معه مسدس فقتله، كان سارقًا فصار قاتلًا، أيها الإنسان لا تفعل شيئًا ينتهي بك إلى القتل، ولا تَقتل أخاك لئلا تُقتَل، وإنك إذا قتلت أخاك ضعفت المسلمين، لذلك الذي يقتل مؤمنًا خطأً بحادث، في أصل التشريع عليه أن يعتق رقبة مؤمنة، لأن هذا المجتمع خسر عنصرًا مؤمنًا فلا بد من تعويضه بعنصر مؤمن.
حينما يعتدي الإنسان ويعلم أنه معتدٍ فهذا أعلى أنواع الشر:
قال: