لماذا ذكر الله التجارة، ولم يذكر الصناعة؟ لأن التجارة هي الوسيط بين المنتج والمستهلك، قد يكون الإنتاج زراعيًا، فالتاجر يشترى الخضار والفواكه فيبيعها، وقد يكون الإنتاج صناعيًا، التاجر يشتري ويبيع، فالوسيط الذي يتوسط بين المنتج والمستهلك هو التاجر، فالله عز وجل ذكر التجارة على أنها طريقة من طرائق الكسب، إن أطيب الكسب كسب التجار، لكن أين هم التجار الذين يعنيهم؟ إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا، سبع صفات إذا توافرت في التاجر كان هذا التاجر صدوقًا، وكان مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين يوم القيامة، لأنه صار داعية إلى الله، وأكبر قطرين إسلاميين في شرق آسيا أسلمت شعوبها عن طريق التجار فقط، التاجر يحتل مكانة كبيرة في المجتمع، لأنه أعطاك بضاعة جيدة بسعر معتدل، أما إذا غش فيحتل مكانة سيئة في المجتمع، كان السلف الصالح حينما يفتحون محلاتهم التجارية ينوون خدمة المسلمين، إذًا هم في عبادة، المؤمن عاداته عبادات، والمنافق عباداته الصرفة سيئات.
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة النساء: 142]
للآية التالية ثلاثة معانٍ:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}
1 ـ يعلمنا الله أن نتلقى الشدائد بقوة متماسكة وألا نيئس من رحمته:
يقتل نفسه يائسًا من رحمة الله، كأن الله يعلمنا أن نتلقى الشدائد بقوة متماسكة، سيدنا موسى، وهذا درس بليغ، حينما كان مع قومه، وفرعون من ورائهم، والبحر من أمامه، بحسب قوانين الأرض احتمال النجاة صفر، لا أمل أبدًا، فرعون بطغيانه، وجبروته، وقسوته، وجنوده، وأسلحته، وحقده وراء شرذمة قليلة من أتباع سيدنا موسى، والبحر أمامهم.