حينما تكون المنافع متبادلة فالمال حلال وحينما تكون مبنية على الضرر فالمال حرام:
ذكرت قبل قليل المبدأ العميق جدًا لجمع كل ألوان المال الحرام، قمار، يانصيب، تدليس، غش، سرقة، ربا، كل شيءٍ حرمه الله في كسب المال ينطلق من منفعة بنيت على ضرر، منفعة نالها إنسان بنيت على ضرر، أوضح شيء السارق، السارق انتفع، سرق مئة ألف، لكن ما تعب في كسبها، بنيت على أن ثمرة إنسان آخر ذهبت سدى، الإنسان الآخر بحاجة إلى المئة ألف، قد يشتري بها حاجات العام، قد ينفقها على أشهر عدة، الآن وكل كسب يبنى على منافع متبادلة فهو كسب حلال، فالتاجر يسافر، ويشتري، ويشحن، ويضمن الخسارة، ويتحمل أعباء السفر، وأعباء تخليص البضاعة، ثم بيع البضاعة، ثم جمع ثمنها، هذا جهد كبير مع ضمان، جهد مع ضمان له أن يربح، هذا الربح الذي يأكله التاجر ليس بالباطل، بالحق، لكن لو غش فقد أكل بالباطل، لو أوهمك أن هذا القماش فرنسي، وهو من مصدر آسيوي رخيص، وصدقت أنت، فدفعت له ثمن القماش الفرنسي، بينما أعطيته قماشًا رخيصًا، اعتديت عليه، فأكلت ماله بالباطل، كل إنسان غشاش يأكل أموال الناس بالباطل، أحيانًا لعرض البضاعة يوهمك أن هذا اللحم طازج، يضع ضوءًا أحمر يعطي اللحم الأبيض لونًا زهريًا كأنه طازج، أحيانًا عرض البضاعة فيه غش، أحيانًا الأوصاف التي يصفها البائع فيها غش، كل أنواع الغش أكل أموال الناس بالباطل، الربا أكل أموال الناس بالباطل، القمار أكل أموال الناس بالباطل، اليانصيب أكل أموال الناس بالباطل، شركات التأمين تأخذ منك مبلغًا صغيرًا دون أن تعطيك شيئًا إذا سلمت من حادث، أكل أموال الناس بالباطل، إذا بنيت منفعة على ضرر فهو مال حرام، أما إذا بينت منفعة على منفعة، كمن معه مال لا يحسن استثماره، فأعطاه لشاب مؤمن مهندس فاستثمره، والربح بينهما، صاحب المال في أعلى درجة من الراحة، لأنه استثمر ماله، وعاد إليه منه نفع كبير، والشاب المتقد حيوية، والذي لا