فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 22028

سأل بعضَ العلماء شاعرٌ فقال له:

يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟

أي لو إنسانًا أصاب يد إنسانٍ خطأ، بحادث سير فرضًا، عشر مئين عسجد ذهب، ديتها ألف دينار ذهبي، ما بالها قطعت في ربع دينار؟ لو سرقت هذه اليد ربع دينار لقطعت، فأجاب الإمام الشافعي:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت، لذلك يوم طبقت بعض الدول الإسلامية قطع اليد فإنّ القصص التي تروى لا تصدق، هل يعقل أن يذهب صراف في موسم الحج ليصلي الأوقات الخمسة في المسجد، والأموال مكدسة في صندوقه على قارعة الطريق، وهو آمن عليها، نظام، بينما في بعض البلاد المتقدمة في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل، أو سرقة، أو اغتصاب، فحينما نضمن للناس ثمار أعمالهم يتقدم المجتمع، وحينما نسمح، أو نتغاضى، أو نتهاون في تطبيق العقوبات على من يعتدي على ثمار عمل الآخرين تضعف الحركة في الحياة، سميت الحالة الأولى نماءً اقتصاديًّا، وسميت الحالة الثانية ركودًا اقتصاديًا، هذه الآية فيها توجيه دقيق جدًا، توجيه اقتصادي لمجموع المسلمين:

{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}

وبالمناسبة:

{لَا تَأْكُلُوا}

كما قلت في الدرس الماضي: قد يسكن الإنسان بيتًا طوال عمره، وقد يبقى على ثوب واحد لأشهر عديدة، أما الأكل فكل يوم، وأبرز عمل للإنسان أنه يأكل، حتى من تعريفات الإنسان أنه كائن فاتح فمه ليأكل، فالأكل هنا نشاط يومي، وثمة أشخاص كلما تحركوا أكلوا أموال الناس بالباطل، يكذبون، ويدلسون، ويغشون، وكأن الله سبحانه وتعالى ذكر كلمة لا تأكلوا لأن الأكل نشاط يومي، وهناك من يجعل نشاطه اليومي أكل أموال الناس بالباطل، بالباطل أي بطريقة لا معاوضة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت