النظام الإسلامي والمنهج الرباني موضوعي:
أضرب بعض الأمثلة، أنا حينما أشجع الناس أن يزرعوا، والإنسان في مخيلته مصلحته الشخصية بادئ ذي بدء، إذا تسابق الناس إلى زراعة الأرض كثر الإنتاج، ورخصت الأسعار، وعمَّ الخير، هذا الخير الذي عمَّ ليس في نية الناس، بل كان ذلك رغبة في تحقيق مصالحهم فقط، لكن لأنه ضمنت لهم نتائج أعمالهم، وضمنت لهم ثمار أعمالهم فتحركوا حركة واسعة، عندئذٍ عمَّ الخير جميع الناس، كأن هذه الآية تريد أن توضح للناس أن حركة الإنسان إذا كانت طليقة، وإذا كانت مضمونة النتائج فإن هذا الشيء يعمَّ بخيره على كل الناس، عندئذٍ تنتعش الحياة، أما إذا لم يضمن لك نتائج عملك لا تعمل، والمجتمعات التي لا يستطيع الفرد فيها أن يقطف ثمار عمله مجتمعات خاملة، ومجتمعات ضعيفة الحركة، ومجتمعات متدهورة وفقيرة، أما حينما يضمن للإنسان ثمار عمله عندئذٍ يتحرك، ويعم الخير، لذلك حينما يلد المالُ المال تتجمع الأموال في أيدي قليلة، ويحرم من المال الكثرة الكثيرة، ولا أبالغ إذا قلت: إن معظم المشكلات التي تعاني منها البشرية بسبب أن الأموال تلد الأموال، أما إذا ولدت الأعمال الأموال فلا بد من توزيع هذه الأموال على أوسع شريحة في المجتمع، وكأن التصميم الإلهي لئلا يكون دُولةً بين الأغنياء منكم، الحالة المرضية السيئة جدًا أن يكون المال متداولًا بين الأغنياء، بينما السواد الأعظم، الخط العريض في المجتمع محروم من المال، والمال قوام الحياة.