انتقلنا من الشهوة الأولى وهي شهوة النساء إلى الشهوة الثانية وهي شهوة المال، ويكاد التشريع الإسلامي في تسعة أعشاره يتعلق بالمال والنساء، ومن كان محصنًا من الانزلاق مع امرأة، أو الانزلاق في كسب المال أو إنفاقه فقد جمع الدين من أطرافه، فما من فضيحة على الإطلاق إلا في أحد موضوعين؛ فضحية مالية، أو فضيحة جنسية، ولا يسقط الرجال في العالم إلا بإحدى هاتين الفضيحتين، ومن فضل الله على المؤمنين أن المؤمن محصن من هاتين النقطتين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
الأكل يومي، وقد استعير فعل الأكل لضم المال، يعني أصل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالًا ليست لكم، قال:
{لَا تَأْكُلُوا}
لأن الأكل يومي، وهناك من يأكل أموال الناس بالباطل يوميًا، الشيء الدقيق في هذه الآية أيها الأخوة أنني حينما أخاطب إنسانًا، وأقول له: لا تأكل مالك، فهذا كلام لا معنى له، إنه ماله، لو أن لك جيبين، ووضعت مبلغًا في جيب، ونقلته إلى جيب آخر ماذا فعلت؟ هذا مالك، لا، بلاغة القرآن تقول: هذا المال الذي نهيت عن أكله هو مال أخيك، وقد وصف بأنه مالك من زاوية واحدة، من زاوية الحفاظ عليه وكأنه مالك، فلأن تمتنع عن أكله بالباطل من باب أولى، ولا شيء يوضح هذه الحقيقة إلا أن يقول أحد الناس إذا أعار مركبته لإنسان يرجوه أن يعتني بها يقول له: عدها سيارتك، من زاوية واحدة أن تعتني بها، ألا تحملها ما لا تطيق، ألا تهمل حاجاتها.
للآية التالية عدة معانٍ:
إذًا الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
1 ـ مال أخيك هو مالك من زاوية وجوب الحفاظ عليه: