فالضعف الذي خلق في الإنسان ضعف لصالحه، خلق ضعيفًا ليفتقر بضعفه، فيسعد بافتقاره، ولو خلق قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، هذه إحدى نقاط الضعف، الإنسان الذي لا يخاف لا يتوب، أما حينما يلوح له شبح مصيبة تنهار أعصابه، فيسرع إلى باب الله عز وجل، لماذا تاب؟ لأنه خاف، لماذا خاف؟ لأنه ضعيف، فالضعف سبب توبته، والتوبة سبب سعادته، خلق الإنسان ضعيفًا، ولا نبالغ إن قلنا أن معظم التائبين سبب توبتهم أنه لاح لهم شبح مصيبة فخافوا، فارتعدت فرائصهم فتابوا فالتجؤوا إلى الله عز وجل، فقبلهم الله، وأكرمهم، وأسعدهم في الدنيا والآخرة، إذًا خلق الإنسان ضعيفًا ليفتقر بضعفه، فيسعد بافتقاره.
بطولة الإنسان أن يأتي الله عز وجل طائعًا مختارًا خائفًا منيبًا:
أيضًا خلق الإنسان هلوعًا.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
[سورة المعارج: 19]
من هو الهلوع؟
{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
[سورة المعارج: 20 ـ 21]
يحرص على ما بيديه، هذا هو المنوع، لا ينفق، فإذا أنفق عاكس فطرته، فإذا عاكس فطرته ارتقى إلى ربه، لو أن الدنيا ليست غالية على الإنسان لما ارتقى بإنفاقها، لو أن المال ليس أسيرًا عند الإنسان لما ارتقى بإنفاقه:
{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج: 19 - 22]