الحقيقة أن الإنسان أودع فيه الشهوات، والشهوات متغلغلة أعمق التغلغل في الإنسان، ففي ساعة غفلة، أو ساعة ضعف، قد يقع الإنسان في معصية، فلو أن الله سبحانه وتعالى لم يشرع التوبة إطلاقًا ما الذي يحصل؟ بعد أي ذنب يرتكبه الإنسان ييئس من رحمة الله، فيتركب ذنبًا وذنبًا وذنوبًا، إلى أن يستحق الهلاك في الدنيا والآخرة، لكن شاءت حكمة الله نظرًا لضعف الإنسان أمام شهوته أن الله سبحانه وتعالى فتح له باب التوبة، وأراد له أن يتوب، التوبة فيها أشياء ثلاثة، فيها تشريع للتوبة، وفيها توبة العبد، وفيها قبول التوبة، فتوبة تأتي قبل توبة العبد وهي تشريع التوبة وتوبة العبد وقبول التوبة أو عدم قبولها، لكن التوبة رحمة من الله، لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
الحكمة من تشريع التوبة:
إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين، معنى ذلك أنك حينما تتوب إلى الله يفرح الله بتوبتك، تفرح الله عز وجل بفرح يليق بجلاله وكماله، وفي الحديث:
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ) )
[أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة]
لماذا يفرح الله بتوبتك؟ لأنه خلقك ليسعدك لذلك يفرح بتوبتك، الإرادة الثانية: أولًا أراد أن يبين لنا، فإذا بيَّن لنا وفي ساعة ضعف أو غفلة وقعنا في معصية الإرادة الثانية:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
لذلك لو لم يكن هناك توبة لارتكب الإنسان مليون ذنب، لكن لأن هناك توبة من أول ذنب يتوب منه وانتهى الأمر:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}