ما قال: إن يردك الله بضر، الضر ليس مراد من الله عز وجل، وللتقريب إليكم هذا المثل، مدرسة من أعلى مستوى أنشئت كي تعلم الطلاب، كي تهذبهم، كي ترسخ فيهم القيم الأخلاقية، كي تنير عقولهم، كي تخرجهم قادة للأمة، لكن هذه المدرسة فيها عقوبات، فإذا عاقبنا طالبًا أيحق أن نقول: إنما أنشئت هذه المدرسة كي تعاقب الطلاب؟ لا، أنشئت كي تعلمهم، وكي تربيهم، وكي تهذبهم، لكنها تضطر أحيانًا أن تعاقبهم.
إلزام الله عز وجل ذاته العلية بهداية الخلق:
إذًا حينما يقول الله عز وجل:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}
الله عز وجل ألزم ذاته العلية بهداية الخلق، قال:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل: 12]
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}
[سورة القصص: 51]
فالهداية على الله عز وجل.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
[سورة النحل: 9]
أي وعلى الله بيان الفصل، إذًا أول إرادة من إرادات الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إليه، وأن يعرفنا بذاته، وأن يبين الطريق إليه كي نسلم ونسعد في الدنيا والآخرة:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}
الإنسان هو المخلوق الأول:
ما هذا الكتاب إلا تبيان لنا، وما بعثة الأنبياء والمرسلين إلا تبيان لنا، وما الكتب السماوية إلا تبيان لنا، وما الدعاة في الأرض إلا تبيان لنا، وكل مهمة يقول بها العلماء بعد الأنبياء إنما هي تبيان لنا، لقول الله عز وجل:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}