ليس من اختصاص المسلم أن يبلغ، كما أنه ليس من واجب من اقترف هذه المعصية أن يبلغ عن نفسه رحمة بالعباد، أما ولي أمر المسلمين إذا كلف إنسان لمتابعة هذه الجريمة، وضبط الإنسان متلبسًا بهذه الجريمة، ولم يقم حد الله عز وجل نقول: لا عفا الله عنه إن عفا، لأنه عطل حد من حدود الله.
إني أقول: إن المسلمين حينما يعطلون حدود الله عز وجل تقام على الزناة حدود من نوع آخر، أليس الإيدز حدًا إلهيًا أنزله الله بالعصاة؟ إذا سرق إنسان قطعت يده، أليس الله قادرًا أن يوقع هذا الإنسان السارق فتقطع يده إثر حادث أليم؟ ممكن، فهذه الحدود إن لم تقم في بلاد المسلمين بحكم القرآن الكريم يقيمها الله عز وجل مباشرة بفعله التكويني، فالذي ينجو من عقاب الزنى في نص القرآن الكريم ربما لا ينجو من عقابه بقدرة العليم الخبير، والله حدثني أخ عن إنسان أصيب بورم خبيث في أداة الزنى التي كان يزني بها، ومات بهذا المرض، فحينما يبطش الله عز وجل:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
[سورة البروج: 12]
القرآن فيه أدب عال جدًا:
قال تعالى:
{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}
في سورة النور تأتي تفاصيل هذه الأحكام، هناك من يرى أن هذه الآيات نسخت بآيات سورة النور، وهناك من يرى أن الآية الأولى:
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}
هذه منسوخة بالآية التي تليها:
{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}