لو فهمنا الآيتين على أن الأولى هي اكتفاء المرأة بالمرأة، والثانية اكتفاء الرجل بالرجل لكانت الآيتان محكمتين. أيها الأخوة، كتعقيب على هذه الآيات المتعلقة بما قاله الله عز وجل:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ َ}
[سورة المؤمنون: 5 - 7]
القرآن فيه أدب عال جدًا، كل ما سوى ذلك مما هو غير مباح ومشروع غطي بكلمة:
{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكََ}
[سورة المؤمنون: 7]
الشهوة متغلغلة أعمق التغلغل في الإنسان ولا تثور إلا في مجتمع الاختلاط:
أيها الأخوة، النقطة الأولى أن هذه الشهوة متغلغلة أعمق التغلغل في الإنسان، وما كثرة الأحكام الشرعية المتعلقة بها إلا لأنها شهوة مسعدة أو مدمرة! كهذا الوقود السائل الذي في السيارة، إذا وضع في المستودعات المحكمة، وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب ولد حركة نافعة، أقلّتك هذه المركبة إلى مكان جميل أنت وأهلك، أما إذا خرج هذا الوقود عن مساره، وأصاب المركبة شرارة أحرقت المركبة ومن فيها، ففي هذه الشهوة ليس هناك مؤمن وغير مؤمن، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) )
[الترمذي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ]
لو تتبعت حالات الزنى أو الانحراف الآخر لما وجدت أكبر من الخلوة سببًا لذلك:
(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) )
[الترمذي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ]