كنت مرة في بلد بعيد جدًا في أقصى جنوب الأرض، وقد حدثنا أحد الأخوة الكرام أن له بيتًا مطلًا على حديقة، وفي يوم الأحد جاءت رحلة لمدرسة ثانوية فيها شباب وشابات، وأن الذي جرى بين الشباب والشابات في الحديقة يجري بين الزوجين في غرف النوم! هكذا الفاحشة تجري على قارعة الطريق، فلذلك أن تطالب المرأة أن تأتي بأربعة شهود معنى ذلك أنها مستهترة جدًا، أنها تزني، ولا تعبأ بمن يراها، أما إذا أغلقت الباب فليس هناك شهود، فكأن الله عز وجل أراد بالأربعة شهود أن يكون الاتهام بالعرض عسيرًا، ثلاثة شهود يجلدون ثمانين جلدة، حينما يتهم إنسان امرأة دون أن يأتي بأربعة شهود يجلد ثمانين جلدة.
قصة تروى، ولا أدري مبلغ صحتها لعلها قصة رمزية: امرأة تغسل امرأة ميتةً، يبدو أنها اتهمتها بالزنى في أثناء الغسل، هكذا تروي القصص، وهي من باب القصص، فالتصقت يدها بجسمها، ولا سبيل إلى نزع هذه اليد عن جسم هذه المرأة، يبدو أنها امرأة صالحة، واتهمت بالزنى في أثناء التغسيل، فسألوا الإمام مالك إمام دار الهجرة فقال: اجلدوها ثمانين جلدة تفك يدها! لأنها اتهمتها بالزنى في نفسها، على كل لمكانة المرأة العلية في المجتمع لا تستطيع أن تتهمها بالزنى إلا أن تأتي بأربعة شهود من الرجال رأوا واقعة الزنى رؤيا العين، كما يرى الميل في المكحلة، هكذا جاء في بعض التفاسير.
الشيء الثاني: حفاظًا على سمعة المرأة ومكانتها، وقد ورد في الأثر أن قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة.
حدّ الرجم أو الجلد هو حدّ لا للمرأة العاصية فحسب بل للمرأة العاصية الفاجرة:
أنا والله العبد الفقير أقيس على قذف المحصنة أنك إذا ذكرت امرأة فحركت قميصك هكذا فهذا نوع من الاتهام بالزنى، إذا ذكرت امرأة وقلت: الله يسترها لا نعرف، هذا نوع من الاتهام بالزنى، ويجب أن يكون الشاهد رجلًا.