فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 22028

أيها الأخوة الكرام، ألف قضية لا تستقيم على العدل، لكنها تستقيم على الإحسان، قال لي مرةً أخ: أنا اشتريت هذا المحضر في دكان لإنسان فقير هدمها له بحسب القانون، فسألته: لمَ فعلت هذا؟ قال: ليس له عندي شيء، أنا اشتريت هذا المحضر، وهذا الإنسان ينبغي أن يقدم لي هذا المحل فهدمته، قلت: والله شيء رائع، هذا هو العدل، فأين الإحسان؟ فسكت، والله دفع شيئًا من زكاة ماله، واشترى لصاحب هذا المحل محل في مكان آخر، فإذا كانت القضية لا تستقيم على العدل يسعها الإحسان، عود نفسك أن تكون منفذًا لهذه الآية التي يقرؤها ويتلوها خطباء المساجد من ألف عام عقب كل خطبة:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}

[سورة النحل: 90]

والله التقيت بشخص، طلقت زوجة أبيه، أعطيت حقها كاملة، فابنه من أهل اليسار والغنى، يجعل لها راتبًا شهريًا من عشرين عامًا، لا يتغير أبدًا، قضية الإحسان قضية واسعة جدًا، بالإحسان تحل كل مشكلاتنا، العدل قسري، العدل نصيب مفروض، أما الإحسان فهو طوعي:

{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}

الله عز وجل له مقاييس غير مقاييس البشر:

أيها الأخوة الكرام، يقول بعض العلماء: ضيع الناس هذه الآية، وقال الحسن: لكن الناس شحوا أي؛ بخلوا، لكن هذا الحق حق على المحسنين، وعلى المتقين، وعلى المؤمنين (فارزقوهم منه) ، يعني أعطوهم جزءًا من هذا الميراث:

{وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}

قال: إذا كانت الأموال قليلة جدًا لا تسع من حضر القسمة، ترك شيئًا لا يذكر، لا يحتمل أن تعطي آخر، فإن لم تعطه قال:

{وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت