فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 22028

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}

[سورة التوبة: 103]

إذا دفع الإنسان زكاة ماله طهر من الشح، وإذا أخذ الفقير زكاة الغني طهر من الحقد، والآن حينما يرى الفقير البيوت والمركبات والمطاعم والفنادق والطعام النفيس، والثياب الجميلة، والنساء السافرات الكاسيات العاريات، وهو محروم من مأوى يسكنه، من طعام يأكله، من ثياب تستره، ماذا يفعل الغني حينما يخرج بزينته أمام الفقير؟ يملأ قلبه حقدًا، ويملأ قلبه جريمة أحيانًا، لذلك المجتمع الإسلامي فيه تعاون، وفيه تكافل، المجتمع الإسلامي فيه تراحم، المجتمع الإسلامي غنيه متواضع وسخي، وفقيره متجمل وعفيف، أما حينما خرج على قومه بزينته كقارون فقد قال تعالى:

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}

[سورة القصص: 81]

خسفنا به، فإياك أن تتباهى بطعامك وشرابك وبيتك، إياك أن تزرع الألم في قلوب الآخرين، إياك أن تزرع في قلوبهم الحقد، إياك أن تتباهى بما أكلت، وما شربت، وأين سافرت، وفي أي فندق نزلت، ومع من سهرت، هذا كلام الجهلاء، قل كلامًا يؤلف القلوب، ولا تقل كلامًا يبث الأحقاد، تحدث عن الله يجتمع الناس حولك، تحدث عن نفسك يتألم الناس منك، فعوِّد نفسك على أنّ هذا الذي أمامك إنسان.

الوصية الواجبة من الآية التالية:

مثل بسيط، يركب إنسان بمركبة عامة، ويجلس إلى جانبه إنسان مع طفل صغير، يأكل الفستق والفواكه والموز، ولا يخطر بباله أن يضيِّفَ الصغير شيئًا مما يأكل، هذا وحش، إنسان يشتهي ما تأكل، بالمقابل لا تعطِ ابنك إلى مدرسته شيئًا غالي الثمن، أحيانا يعطيه خمسمئة ليرة، وهو في الحضانة، يعطيه أكلات ثمنها مئة ليرة فما فوق، له رفيق فقير:

(( ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقُتَار قدرك إلا أن تغرف له منها ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت