مع أن المنطق أن تعطي الصغير قبل الكبير، لأن الكبير اشتد عوده، له بيت، وله سيارة، وله زوجة، أما هذا الصغير إذا مات أبوه، وتركه صغيرًا لا شيء عنده، لذلك الجاهلية في بعض الآيات وصفت بأنها الجاهلية الأولى، وفي هذا إشارة إلى أنه سوف تكون هناك جاهلية ثانية، فعدم إعطاء البنات حقهن من آبائهن أحد أنواع الجاهلية.
ويقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسًا، ولا يحمل كلًا، ولا ينكأ عدوًا، فقال عليه الصلاة والسلام: انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله هذه الآية ردًا عليهم:
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}
لذلك التلاعب بالإرث تلاعب بدين الله، لا شأن لك أن تقول: هذا فقير، وهذا غني، وهذه البنت لها زوج ميسور الحال لا أعطيها، هذا ليس من شأنك، هذا شأن الشرع، والشرع محكم في حياتنا، وليس منطقنا الأعوج محكمًا في الشرع.
الإرث من حق الأولاد جميعًا بحسب الفرائض التي فرضها الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، أتمنى على كل أخ كريم مسلم أن يكون دقيقًا في توزيع ماله وفق شريعة الله لا وفق مزاجه الشخصي، والله أنا أستمع أحيانًا إلى شكاوى من بعض الأخوات لا يسامحن آباءهن ولا قيد أنملة، لأنه حرمهن من الإرث، فهذا الإرث من حق الأولاد جميعًا بحسب الفرائض التي فرضها الله عز وجل:
{مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ}
أثبت الله تعالى للبنات نصيبًا في الميراث، ولم يبين كم هو، قال: