فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 22028

هذه حال الدنيا، كلمة أف يحرم أن تقولها لأمك وأبيك، طبعًا أن تقسو عليهما بالكلام من باب أولى، أن تدفعهما بيدك من باب أولى، هنا معكوسة، هنا جاء الشارع الحكيم بأشنع صورة أن تأكل ماله، وأنت غني، طبعًا هذه شناعة ما بعدها شناعة، (تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) ، أي لا تضموا أموالهم إلى أموالكم، المشكلة أن الطفل الصغير ليس في قدرته أن يحاسبك، يعني مثلًا ماذا يفعل بعضهم؟ معه أموال يتيم، هو تاجر، البضاعة غير المعروفة ربحها غير معروف، يا ترى تباع أو لا تباع؟ هذه في علم الله، يستثمر بها مال اليتيم، فإن خسر ماذا يقول؟ سبحان الله! هذا قدر الله وترتيبه، وإن ربح جس بها السوق، أدخل ماله الذي يملكه هو في هذه الصفقات، فجعل مال اليتيم ذريعة جس بها السوق، فإن ربحت هذه الصفقة أدخل ماله الأساسي، وإن لم تربح، يعني عرف على حساب غيره، عرف نوع هذه البضاعة، ومدى صلاحيتها، ورواجها على حساب اليتيم، هذا المعنى أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ولا تجعل ماله دون مالك، تجس به السوق، فإن ربحت هذه الصفقة أدخلت مالك الأساسي، وإن لم تربح اعتذرت بالقضاء والقدر، لكن ما الذي ينبغي أن تفعله في مثل هذه الحالة؟ ينبغي أن تستثمر مال اليتيم في صفقة ربحها شبه مضمون، كل تاجر عنده بضاعة تباع بشكل مستمر وأرباحها ثابتة، وليس فيها إشكال إطلاقًا، ينبغي أن تستثمر مال اليتيم في مثل هذه الصفقات، الصفقات التي تباع بوقت قصير، وأرباحها مجزية، من يعرفها؟ الذي يستثمر يعرفها، لذلك محرم أن تجعل من مال هذا اليتيم مجسًا للسوق، أو ذريعةً تحفظ بها مالك، ولا تجعل ماله دون مالك،

{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}

إنه كان إثمًا كبيرًا، هذه القضايا المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت