يعني هذا المال الذي هو مال اليتيم هو في الحقيقة مالك، من زاوية أنه يجب أن تحافظ عليه وكأنه مالك، فلأن تمتنع عن أكله بالحرام من باب أولى.
إن لم تحرص على مال أخيك نقص هذا المال وصار أخوك عبئًا عليك:
شيء آخر: أنك إذا حفظت مال أخيك نما هذا المال، وكان أخوك مكتفيًا، فإن لم تحرص على مال أخيك نقص هذا المال، وصار أخوك عبئًا عليك، المؤمن العاقل يرى في قوة المؤمنين قوة له، ويرى في ضعفهم ضعفًا له، فإذا قواهم قوي معهم، وإذا أضعفهم ضعف معهم، إذًا
{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}
لأنك أنت الوصي، وأنت المشتري، وأنت البائع، وأنت المجيب، وأنت القابض، فلذلك هناك خطورة أن تأخذ من أمواله ما ليس لك
{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}
ثم يقول الله عز وجل:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}
تأكلوا هنا بمعنى تضموا، لا تضموا أموالهم إلى أموالكم، أي أنتم هنا أغنياء، وكأن الله سبحانه وتعالى نهانا عن أشنع صورة من صور الاحتيال، أن تأكل مال يتيم وأنت غني، هذه صورة لا توصف، أن تأكل مال اليتيم الضعيف الفقير وأنت غني.
{تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}
إنه كان إثمًا كبيرًا، الحوب هو الإثم، أي تأثموا إثمًا كبيرا، ليس معنى ذلك أن تأكل ماله إذا كنت فقيرًا، لأنّ الله جل جلاله قد يأتي بالحالة الدنيا لينهى عما فوقها.
محرم أن تجعل من مال اليتيم مجسًا للسوق أو ذريعةً تحفظ بها مالك:
قال تعالى:
{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}
[سورة الإسراء: 23]