فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 22028

تروي كتب التفسير أنه في الجاهلية كان هناك عادات سيئة، منها أن وصي اليتيم يأخذ بقرته الجيدة، ويعطيه بقرةً هزيلةً مكانها، يأخذ شاةً حلوبًا، ويعطيه شاةً عجفاء مكانها، يعني يأخذ من مال اليتيم جيده، ويدفع إليه من ماله سيئه، لأن المشكلة أن الوصي هو وصي، وأمره نافذ، وهو موكل عن اليتيم فقد يبيع له بضاعته بأبخس الأثمان، إذا كان وصي اليتيم تاجرًا فاشترى له من بضاعته، من نوع بضاعته لهذا اليتيم، هو وصي، هو وكيل، لو أنه اشتراها بثمن بخس، يعني اشترى من نفسه، هو يمثل التاجر ويمثل الوكيل في آن واحد، فربنا عز وجل يقول: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) أن تأخذوا أطيب أموال اليتيم، وأن تدفعوا بدلًا منه أسوأ أموالكم، هذا أيضًا ممنوع، هذا يذكرني بقوله تعالى:

{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

[سورة النساء: 19]

قال بعض العلماء: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، لو طبقنا هذه القاعدة ليست الوصاية على مال اليتم تعني عن تمتنع عن إيقاع الأذى بماله، بل أن تتحمل بعض المتاعب من أجل صيانة ماله، ومن أجل تثمير ماله، ولا تنسوا أيها الأخوة الآية الكريمة الرائعة:

{لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

[سورة البقرة: 188]

الآية فيها ملمح رائع، لا تأكل مالك، مالي هو، لمَ لا آكله؟ هو في الحقيقة مال أخيك، وإنما وصف بأنه مالك من أجل أن تتعامل معه وكأنه مالك من حيث حفظه وصيانته، يجب أن تتعامل مع مال اليتيم، وكأنه مالك من أجل حفظه وصيانته، أو من زاوية حفظه وصيانته، أوضح مثل قد تعير إنسانًا سيارتك، تقول له: اجعلها كأنها سيارتك، من أي ناحية؟ بالتملك؟ لا، من حيث العناية بها، والحفاظ على جاهزيتها، إذًا:

{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت