ينبغي أن تنفق عليه من ربح ماله لا من أصل ماله، كي تنمي ماله، والنبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أننا إذا لم نستثمر مال اليتيم تأكله الزكاة، فلا بد من دفع زكاة مال اليتيم، فإن لم يكن في الاستثمار أكلته الزكاة، إذًا كأن النبي عليه الصلاة والسلام حضنا على أن نستثمر مال اليتيم، بالمعروف طبعًا، إذًا اليتيم ما دام صغيرًا، وله وصي معروف بالصلاح والورع والتدين والحرص والأمانة والنزاهة هذا الوصي ينبغي أن ينفق على اليتيم من ريع ماله، هذا هو الصواب، فإن لم يكن، وأنفق من ماله المال صار في طريق النفاذ، وهذه مشكلة، وأكبر خسارة أن يخسر الإنسان رأس ماله، هنا أمر إلهي يقول الله عز وجل:
{وَآَتُوا الْيَتَامَى}
بعضهم قال: إذا كان اليتيم دون سن البلوغ معنى الإيتاء هنا أن تنفقوا عليهم نفقة تصلح معاشهم، يأكلوا ويشربوا ويلبسوا، أما إذا بلغوا سن الرشد ينبغي أن تمتحنوا هؤلاء اليتامى، أن تمتحنوا خبراتهم في الحياة، أن تمتحنوا دقتهم في التعامل، أن تمتحنوا عقلهم الراجح.
من بنود التقوى حسن التعامل مع مال اليتيم:
قال تعالى:
{فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}
وقال بعض الفقهاء: إذا بلغ اليتيم خمسًا وعشرين سنة ينبغي أن يأخذ ماله كله من دون قيد أو شرط، ما لم يكن سفيهًا أو مجنونًا، إذًا كأن هذه الآية بعد الإيجاز الأول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) تفيد أن من بنود التقوى حسن التعامل مع مال اليتيم، ولحكمة أرادها الله عز وجل هناك من يموت في سن مبكرة، هناك من يموت في الحرب أحيانًا، هناك من يموت موتًا طبيعيًا، وله أولاد صغار، هؤلاء الصغار من يرعاهم؟ من ينفق عليهم؟ من يدير شؤونهم؟ لا بد من أن يعين القاضي وصيًا عليهم بمثابة أبيهم تقريبًا، ولهذا الوصي أيضًا من ينظر في أمره ويمتحن فعله فهنا الآية:
{وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ}