أي يضربه ويؤذيه، وكأن الله سبحانه وتعالى أظهر أن من أشنع الأعمال عند الله أن تدفع يتيمًا، أو أن تؤذيه، بل إنك إن لم تقدم له شيئًا فأنت آثم، فكيف إذا آذيته، فكيف إذا بالغت في إيذائه، لكن هذا اليتيم بعد أن يبلغ سن الرشد لا يبقى يتيمًا، بل من حقه أن يأخذ ماله، والأموال كما تعلمون قد يرثها اليتيم عن أبيه، لكن لأنه صغير لا يستطيع أن يدير هذا المال فقد نظم الشرع نظامًا رائعًا، أن لكل يتيم وصيًّا يتولى أمره، وفي الأعم الأغلب ينبغي أن يكون هذا الوصي من أقربائه، ممن عرفوا بالصلاح والاستقامة والعدل والرحمة والورع، فما من وصي إلا وهو من الأقرباء إجمالًا، ويبالغون في هذا فيضعون ناظرًا للوصي، وصي ومن يراقب هذا الوصي، لحرمة مال اليتيم، لكن هذا اليتيم لا يعطى ماله، لأنه لا يستطيع أن يديره، وكذلك السفيه الكبير، السفيه الكبير أيضًا يحجر على أمواله، فالذي لا يستطيع إدارة أمواله، أو الذي ينفق ماله إنفاقًا عشوائيًا فيه إتلاف للمال، فإذا كان كبيرًا فهو سفيه، والسفيه محظور عليه أن يدير ماله، يلقى ما يسمى بالحجر على تصرفاته، فلا يستطيع أن يبيع، ولا أن يشتري، والصغير كذلك لضعف إدراكه لا يستطيع، أما إذا كبر هذا اليتيم فينبغي أن يدفع إليه ماله، أما إذا كان صغيرًا يدفع إليه مال كي يأكل منه، وكي يكتسي منه، فمن كان دون سن الرشد ينبغي أن يُدفع إليه مال من ريع ماله.
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}