{وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
هذه الآية أيها الأخوة من أدق الآيات، لولا أن الله أودع في قلب الأب أو الأم محبة هذا الطفل فهل يستطيع الطفل أن يسأل أباه شيئًا؟ طفل في الطريق هل يجرؤ أن يسأل رجلًا: يا عم أعطني ألف ليرة؟! هذا مستحيل، أما من أبيه فيطلب وبإلحاح، وأحيانًا يرفع صوته، لأنه موقن أن هناك رحمة، من أودع هذه الرحمة؟!
ثمة قصة رمزية، هكذا ترويها الكتب، لها دلالة كبيرة، سيدنا موسى يمشي في الطريق، رأى أمًّا تخبز على التنور، كلما وضعت رغيفًا قبَّلتْ ابنها، قال: يا رب ما هذه الرحمة؟ قال: يا موسى هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه، وسأنزعها! فلما بكى ألقته في التنور!! هل هنالك من أم في الأرض إذا بكى ابنها ألقته في التنور؟ بل تقبِّله، وتضمه، وتخشى عليه من الهواء، لذلك اتق هذا الإله العظيم الذي يحبك، وعلامة حبه لك أنه أودع محبتك في قلب أمك وأبيك.
لك أن تسأل إنسانًا لوجه الله لكن دون أن تشركه بالله عز وجل:
والله أيها الأخوة، ما محبة الأب والأم إلا من محبة الله، والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
[سورة طه: 39]
أي لو كان لديك أب وأم، وتدللت عليهم، وطلبت منهم، وألححت، وغبت عن المنزل حتى يعطونك حصة، وطالبتهم بقسوة لثقتك أنهم يحبونك، فمن هذا الذي أودع حبك في قلوبهم؟
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ}