هي إنسان، ولكن من طبيعة ثانية، أنت وإياها تتكاملان، هي تسكن إلى قوتك، وأنت تسكن إلى عاطفتها المتأججة، هي تسكن له لأنه يحميها، وهو يسكن لها، لأنها تلبي له حاجات هو بحاجة إليها.
{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
الزواج من آيات الله الدالة على عظمته، لأن الله إذا قال:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ}
[سورة فصلت: 37]
{وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
[سورة الشورى: 29]
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[سورة الروم: 21]
إذًا:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
نظام الأمومة والأبوة بحدّ ذاته دال على رحمة الله:
يوجد معنى دقيق أرجو أن يكون واضحًا لديكم، كيف يعرفنا الله عز وجل بذاته العلية؟ كيف يعرفنا برحمته؟ من قلب الأم تعرف رحمة الله، تجد امرأةً كل حياتها من أجل أولادها، يسعدها أن يأكلوا، وأن يشربوا، وأن يتفوقوا، وأن يناموا، كل سعادتها بسلامة أولادها، إذًا تمنحهم كل شيء دون أن تأخذ منهم شيئًا، فإذا كان قلب الأم هكذا فكيف الله عز وجل؟ والنبي استغل هذا المعنى حينما سأل أصحابه مرة، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: