الخصائص الجسمية مختلفة، والعقلية مختلفة، من دون تفضيل لكن مختلفة، والجسمية مختلفة، والاجتماعية مختلفة، والنفسية مختلفة، ومع ذلك متساويان من حيث التكليف والتشريف والمسؤولية، شيء رائع، متساويان في الشرف، فالنبي الكريم حينما فتح مكة أين ينام؟ ما من بيت إلا وتمنى أن يكون بيتًا لرسول الله، ماذا فعل فيما ترويه بعض السير قال: انصبوا لي خيمة عند قبر خديجة، وركز راية النصر عند قبرها، ليشعر الناس أن هذا الفتح المبين لها منه نصيب، هي سنده من الداخل، الإنسان إن ترك عملًا عظيمًا في الحياة، هذه المرأة التي معه، والتي تخدمه، والتي تصبر عليه، والتي تهيئ له الجو المناسب، تأليف مثلًا للإنجاز، والتي ترضى أن يغيب عنها طويلًا ليقوم بأعمال جليلة، هذه سند من الداخل، النبي ما نسي أن السيدة خديجة مع أنها ماتت هذا الفتح المبين لها منه نصيب، فالمرأة مساوية للرجل من حيث التشريف، ومن حيث التكليف، كلفها بالصلاة والصيام والحج والزكاة، وكلفها بأركان الإسلام، بأن تنطق الشهادتين، وأن تصلي وتصوم، وأن تحج، وكلفها بأركان الإيمان، أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، وجعلها مسؤولة عن أولادها وزوجها:
(( انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله ) )
[ورد في الأثر]
إذًا:
{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
مرة كنت في مؤتمر فقام أحد المؤتمرين، وألقى كلمة عن هذه الآية، والله أعجبتني الفكرة، لأنها طريفة، قال: ليشكر الإنسانُ اللهَ، لأنه يستيقظ ليجد زوجته بقربه، وأن زوجته إنسان، وليست بضبع مثلًا، هكذا قال: إنسان! لو كانت من جنس آخر فهذا شيء مخيف، إنسان تكلمها وتكلمك، تلاطفها وتلاطفك، تبتسم لها فتبتسم لك.
{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
الزواج من آيات الله الدالة على عظمته: